أرض البرتقال تُزهر قصصًا — أيامٌ ثقافية تحتفي بحكايات الأطفال في مخيمات النزوح
غزة – جمعية
الثقافة والفكر الحر
في
أجواءٍ ثقافية وفنية تنبض بالحكاية الفلسطينية وتحتفي بذاكرة الأطفال وأحلامهم،
شهدت المساحة التربوية “بناة الغد” التابعة لـ جمعية الثقافة والفكر الحر افتتاح
معرض فني وإطلاق المجموعة القصصية “أرض البرتقال تُزهر قصصًا”،
بمشاركة الأطفال والأهالي، إلى جانب نخبة من الكتّاب والفنانين والمهتمين بالشأن
الثقافي والأدبي.
وافتُتحت
الفعالية بإطلاق المجموعة القصصية التي حملت أسماء الأطفال وذكرياتهم؛ نصوصٌ
كتبوها بأقلامهم، وسردوا فيها صباحاتهم خلف الخيام، ولحظات اللعب بين الممرات
الضيقة، وأحلامهم الصغيرة والكبيرة. بدت الصفحات كأنها مرايا صغيرة عكست أمام
الجمهور عالمًا مختلفًا مليئًا بالتفاصيل الإنسانية، والحلول البسيطة، وجرعات
الأمل التي تنبض من تحت غبار الرحيل.
وعلى
شاشةٍ كبيرة، قُدِّم عرض بصري بعنوان “برتقالة
الطريق”
صُمّم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ليمتد السرد من
لغة الحرف إلى لغة الصورة؛ صورٌ وُلدت من خيال الأطفال لتكمل النصوص وتعيد تشكيلها
بألوانٍ وحركاتٍ حملت حسًا بصريًا يلامس ذاكرة المشاهد. ولم يكن العرض مجرد أداة
بصرية، بل مساحة التقت فيها تقنيات المستقبل مع ذاكرة الأطفال، في مشهدٍ جمع بين
الأصالة والابتكار.
وفي
حلقة نقاشية بعنوان “أدب النزوح في وعي أطفالنا”،
دار حوار حيوي بين كتّاب ومربين وفنانين حول قدرة الأدب على ترجمة تجربة النزوح
إلى وعيٍ فردي وجماعي، مؤكدين أن السرد يمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير، وأن تحويل
المعاناة إلى صيغة فنية لا يمحو الألم، بل يساعد على فهمه وتجاوزه نفسيًا
واجتماعيًا.
وضمّ
المعرض الفني أربعين لوحة جسّدت تفاصيل الحياة الفلسطينية بما تحمله من حنين وصمود
وأمل.
ورغم
اختلاف الأساليب الفنية، إلا أنها التقت جميعًا في نبرةٍ واحدة تؤكد أن الذاكرة
ليست نصًا فقط، بل لونٌ وخطٌّ وملمسٌ أيضًا.
كما شارك الأطفال في رسم حيّ إلى جانب مجموعة من
الفنانين، لتتشكل بأيديهم لوحة جماعية من الفسيفساء تؤكد أن الفن يُصنع بالمشاركة والحلم المشترك.
وتأتي
هذه الأيام الثقافية، التي تمتد على مدار ثلاثة أيام داخل المساحات التربوية
الأربع التابعة للجمعية، ضمن منهجية تعليمية تفاعلية تمزج بين القراءة والفنون
واللعب والسرد والسينما والحكواتي، بهدف تحويل التجربة الإنسانية إلى مساحة
تعليمية عميقة وممتعة تُعيد للطفل ثقته بذاته وبحكايته وبوطنه.
وأكد
القائمون على الفعالية أن هذه الأيام الثقافية تأتي في إطار تعزيز دور الثقافة
والفنون كأدوات للحفاظ على الهوية الفلسطينية والذاكرة الجمعية، وفتح المجال أمام
الأطفال للتعبير عن ذواتهم وتجاربهم عبر الأدب والفن، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم
ويمنح حكاياتهم فرصة للوصول إلى الآخرين.
واختُتمت
الفعالية وسط تفاعل واسع من الحضور، الذين عبّروا عن تقديرهم للأعمال الفنية
والنصوص القصصية التي حملت رسائل إنسانية ووطنية عميقة، مؤكدين أهمية استمرار
الفعاليات الثقافية التي تُبقي الحكاية الفلسطينية حيّة ومتجددة في الذاكرة
والوجدان.